– د. فيصل علي / الموسيقى رسالة تعبير وهوية تتجاوز الكلمات..
- التوزيع الموسيقي مفتاح النجاح في الأغنية العربية.

– د. فيصل علي / الموسيقى رسالة تعبير وهوية تتجاوز الكلمات..
– التوزيع الموسيقي مفتاح النجاح في الأغنية العربية.
– “مواكب النصر”.. عمل وطني جمع كبار الفنانين .
– الهوية الموسيقية الليبية اليوم بين التطوير والتقليد !
– واقع المشهد الموسيقي الليبي متدهور ومخجل ..
حاورته / منال البوصيـري
المقدمة/
الفن هو لغة الإحساس التي تتجاوز الكلمات، وهو انعكاس للهوية والثقافة والموروث الإبداعي لكل مجتمع، ويسعى الفنان المتميز لترك بصمة لا تمحى في المشهد الموسيقي بأسلوبه الفريد ورؤيته العميقة للموسيقى، ليس فقط كأداء بل كرسالة تحمل في طياتها الشغف والتجديد، وفي عدد هذا الاسبوع من صحيفة نجوم نستضيف الفنان والموزع الموسيقي الذي أثرى الساحة الفنية بإبداعاته وجعل من الموسيقى لغة للحوار والتعبير عن الهوية “الدكتور فيصل علي ” . في هذا اللقاء سنغوص في تفاصيل رحلته الفنية، ونتعرف على أهم المحطات التي أثرت في أسلوبه، والتحديات التي واجهها، بالإضافة إلى رؤيته لمستقبل الموسيقى في ليبيا والوطن العربي. كما سنتحدث عن أعماله الجديدة، وتطلعاته في ظل التطورات السريعة التي يشهدها المجال الموسيقي.

– من هم الموسيقيون الذين تأثرت بهم في بداية مشوارك الفني؟ وكيف شكلت هذه التأثيرات أسلوبك الموسيقي الخاص؟
ج- في البدايات كان لدي ميول شخصي للموسيقى الغربية، وفي أثناء المرحلة الدراسية الاساسية كان لدينا مدرس لمادة التربية الموسيقية، وهو الاستاذ و الملحن نورالدين الدريدي من دولة تونس الشقيقة و الذي كان حريص كل الحرص على تدريبنا و تعليمنا الموسيقى العربية وإتقانها من قصائد و أغاني لكبار المطربين في الوطن العربي .
فكان هذا التوجيه الممنهج له الاثر الإيجابي في صقل والرفع من الذائقة الموسيقية لدى الفريق المدرسي الموسيقي، فكان هذا المزيج له الاثر في خلق بصمة موسيقية خاصة لها شخصيتها الفنية المميزة و لونها الموسيقي، خاصة من ناحية التوزيع و التنفيذ و من ثم هندسة الصوت التي تظهر كل تلك الجهود و التفاصيل الفنية فيها.
كما كان للفنان نجيب الهوش و الفنان أحمد فكرون مؤسسي الموسيقى الحديثة في ليبيا و الوطن العربي، تأثيرهم في رسم الخط الفني الخاص بي، أيضاً كان لتعاملي كموزع و منفد موسيقي مع مختلف الملحنين و الاصوات الغنائية كان له دور كبير في هذا التأثير الايجابي .
– كان لديك تعاون مع العديد من الفنانين الليبيين والعرب.. من هو الفنان الذي ترك أكبر أثر فيك؟ وما هي أبرز التحديات التي واجهتك في العمل معهم؟
ج- سؤال جميل، القائمة تطول في ذكر الاسماء من الفنانين من ملحنين و شعراء و مطربين او مخرجين للتلفزيون و السينما ولهم كل التقدير .
أذكر و بكل امتنان تعاملي مع الفنان الموسيقار السابق لزمانه الاستاذ العظيم الملحن عطية محمد و الذي نجد في كل أعماله الجمل الموسيقية المتنوعة و المصاغة بالخبرة و الإتقان، ايضاً تعاملي مع الموسيقي و الاستاذ الاكاديمي الملحن صاحب الالحان السهلة الممتنعة في دقة نوتها الموسيقية و إيقاعاته الشعبية المركبة الفنان الكبير خليفة الزليطني صاحب الجمل الشعبية المميزة بكل تأكيد .
وتختلف التحديات او بالأصح سبل التعامل في تتفيد الموسيقى و توزيعها، فلكل فنان أو ملحن طريقة مختلفة في التواصل معه، و فهم أفكاره و رؤيته الخاصة للعمل الفني، وهذا اهم عنصر في العمل الفني، و التحدي مستمر في كل عمل فني جديد و هو حُسن فهم عقلية و رؤية ما تحمله وجهة نظر الأخر، و خلق موسيقى و جمل لحنية غير مكررة و مبتذلة و استخدام التقنيات الحديثة و أفكار في التوزيع و التنفيذ، و كذلك في هندسة الصوت تكون غير مستهلكة و غير مملة و مناسبة لموضوع العمل قبل تنفيذه .
– حدثنا عن اوبريت مواكب النصر كيف جاءت فكرة العمل ومن شارك فيه من فنانين ؟
ج- مواكب النصر هو عمل فني غير ربحي او تجاري من كلمات و ألحان و إخراج العبد لله فيصل علي .
وهو عمل جماعي شارك فيه نخبة من كبار الفنانين الليبيين، أذكر منهم الفنانة القديرة لطفية ابراهيم و المطرب لطفي العارف و الممثلة مهيبة نجيب و المطرب راسم فخري والفنان أحمد كعيب والممثل يوسف الكردي و الممثل حسني عبدالحميد و الفنان محمد شعيب و الممثل فاتح المصراتي و الاستاذ الممثل عبدالمجيد الميساوي و كل من الفنانين خولة سليمان و خيري الطايش و محمد كاتو و الفنانة ولاء صالح، و فاطمة مسلم ، وسوسن الكاسح، وفتحية بن نافع ، ورحاب سعد وجمل محمد و سعيد مصطفى، و اسمحي لي من خلال هذا المنبر بتقديم كل الشكر و التقدير لكل من ساهم في تنفيذ هذا العمل، الذي تم بأستوديو لمسة و هو استوديو خاص بي .
– ما هي أهمية التوزيع الموسيقي في رأيك؟ وكيف ترى تطور هذا المجال في ليبيا؟
ج- التوزيع الموسيقي هو الإطار النهائي و اللمسة الفنية الشاملة لكل مواصفات العمل لكي يقدم بالصورة الجميلة و المقنعة للمستمع، و هنا تكمن أهمية التوزيع و التنفيذ الموسيقي، أي أنه نوع خفي من الألحان المصاحبة للحن الأساسي للعمل الفني وقد يكون في معظم الاعمال أو أغلبها هو مفتاح النجاح و الانتشار .
وأتاحت برامج الإنتاج الموسيقي الحديثة للموزعين إمكانية الوصول إلى أدوات وتقنيات متطورة، مما ساعدهم على تحسين جودة إنتاجهم وتوسيع آفاقهم الإبداعية، وسهّل الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي انتشار الموسيقى والأغاني الليبية و وصولها إلى جمهور أوسع، مما حفز الموزعين على تقديم الكثير من الأعمال التي تتنوع في جودتها ومضمونها.
– كيف تصف المشهد الموسيقي الليبي حاليًا؟ وما هي أبرز التغيرات التي طرأت عليه في السنوات الأخيرة؟
ج- المشهد الموسيقي الليبي اليوم مشهد مخجل باهت أمعنت الدولة و أسهمت في تدهور و ضياع ملامحه الليبية الاصيلة .
ففي غياب الضوابط الفنية و المهنية لا مكان لفن و ثقافة مزدهرة و بهذا يبقى الحال في تأخر مستمر، و الدليل على ذلك ما يظهر من فن في اغلبه متدني من الناحية الشعرية و معاني كلماته، إضافة للألحان المعادة و المبتذلة.
– مع وجود الجملة اللحنية هل من الممكن وضع توزيع موسيقي خاص بها ؟ و ما الفرق بين الجملة اللحنية و الجملة الموسيقية الاخرى ؟
ج- في بعض الأحيان من الممكن وضع توزيع موسيقي خاص بالجملة اللحنية. بل إن التوزيع الموسيقي هو في الأساس عملية إضافة عناصر موسيقية أخرى مثل تنوع في الآلات و نوعية الإيقاع وغيره لإظهار عمل موسيقي متكامل.
أما الفرق بين الجملة اللحنية والجملة الموسيقية (( الهرموني )) أي التوافق النغمي .
فأنه جمل موسيقية مصاحبة للحن الرئيسي و يكون متوافق في و مع كل القواعد الموسيقية المعمول بها وبالتالي فهي تخدم اللحن و تضيف له جماليات أخرى وهنا يأتي دور الهندسة الصوتية للتوضيب والتنسيق لإظهار الكماليات وزمنها الموسيقى ومستوى سمعها مع مجمل العمل الفني .
– مع تشابه مقامات الموسيقى العربية إلا اننا نلاحظ اختلاف في توزيع الموسيقى العربية من بلد إلى بلد .
ما هو السبب او المؤثر لذلك الاختلاف ؟
ج- هذا الاختلاف يرجع إلى عدة عوامل متداخلة تؤثر في الهوية الموسيقية لكل بلد، فكل بلد لديه تراث موسيقي خاص به، يتضمن أنماطًا وأنواعًا موسيقية مميزة، هذه الأنماط تؤثر على طريقة التوزيع الموسيقي، حيث يسعى الموزعون إلى الحفاظ على الطابع المحلي وإبرازه في أعمالهم.
وتختلف الآلات الموسيقية المستخدمة في كل بلد، وهذا يؤثر على طريقة التوزيع. فبعض البلدان تعتمد على آلات معينة أكثر من غيرها، مما يخلق نكهة صوتية مميزة.
فالاختلاف في التوزيع الموسيقي بين البلدان العربية يعكس التنوع الثقافي والغنى الموسيقي في المنطقة، هذا الاختلاف يساهم في إثراء المشهد الموسيقي العربي وتقديم أعمال فنية متنوعة ومبتكرة.
– في معظم الاقطار العربية توجد فرقة اوركسترالية تضم كبار العازفين و المميزين الذين من خلالهم يتم تقديم حفلات موسيقية لماذا لم نجد تلك الفرق او الملحنين في هذا التخصص ؟
ج- الحقيقة إن قطاع الموسيقى، وخاصة الموسيقى الكلاسيكية والأوركسترالية، لم تحظى باهتمام ولا بدعم كافٍ من المؤسسات الحكومية أو الخاصة في ليبيا ، ونتيجة لهذا القصور في التمويل والتجهيزات اللازمة لإنشاء فرق أوركسترالية كبيرة وتطوير المواهب في هذا المجال.
للأسف بلادنا تفتقر إلى بنية تحتية مناسبة للموسيقى الكلاسيكية، مثل قاعات الحفلات الموسيقية المجهزة بشكل جيد والمدارس و المعاهد المتخصصة في تدريس الموسيقى الأوركسترالية مما قلل من فرص ظهور فرق أوركسترالية كبيرة، وقد ينظر البعض إلى الموسيقى الكلاسيكية على أنها “موسيقى نخبوية” أو غير مرتبطة بالواقع. هذا التصور قد يقلل من الاهتمام بها ويؤثر على الدعم المقدم لها.
كذلك قلة وجود الدعم المادي ، أدى إلى نقص في الموارد المالية المتاحة لإنشاء فرق أوركسترالية كبيرة وتطوير المواهب في هذا المجال. إن إنشاء فرقة أوركسترالية كبيرة يعتمد على توفير دعم مالي كبير لتغطية تكاليف العازفين والآلات الموسيقية والتجهيزات وغيرها.
– ما هي أبرز التحديات التي واجهتها خلال مسيرتك الفنية؟ وكيف تمكنت من التغلب عليها؟
ج- تحقيق الذات و الوصول الى ما تصبوا إليه هو التحدي الوحيد من وجهة نظري للفنان، وغير ذلك فهي بمثابة محفزات تدفعك الى البدل و العطاء دون انتظار لأي مقابل .
– ما هو الدعم التي تحتاجه صناعة الموسيقى في ليبيا ؟
ج- الدعم الذي تحتاجه صناعة الموسيقى هو نشر ثقافة الموسيقى في مجتمعنا من خلال المسارح المتخصصة لتقديم مثل هذه العروض و إعطاء الفرصة للملحنين المتخصصين في مجال التأليف الموسيقي، أيضاً دعم المبادرات الفنية فالمهرجانات والمسابقات الموسيقية تساهم في تحفيز الموزعين على تقديم أعمال متميزة، وتوفير منصة لهم لعرض إبداعاتهم.
– كيف يمكن الحفاظ على الهوية الموسيقية الليبية في ظل التغيرات السريعة التي يشهدها العالم؟
ج- الهوية الليبية الفنية او البصمة الجينية الفنية الليبية هي موجودة في كل فنان ليبي و مستمع ليبي، فقط كيف يمكن للفنان أن يظهرها بالشكل المناسب، لا بأس من التطوير فيها لكن دون التقليد او طمس ملامح تركيبة الجملة اللحنية الليبية، و دعمها بالأوزان و الايقاعات الليبية المميزة جداً في المنطقة العربية بشكل خاص، و هذا الامر نجده في صعوبة تنفيذ الايقاع الليبي من قبل اي فنان عربي أخر حيث تظهر تفاصيل إيقاعية لا يمكن تنفيذها إلا بالهوية الجينية الموسيقية الليبية، وهذا باختصار .
– ما هي المشاريع الموسيقية التي تعمل عليها حاليًا؟ وهل هناك أي تعاونات جديدة تخطط لها
ج- كان هناك لقاء فني كبير و مجهد مع أيقونة الفني الليبي الفنان والأستاذ الأكاديمي الملحن خليفة الزليطني لتنفيذ قصيدة غنائية و عملين غنائيين أخرين للفنانة محرزية الطويل من الشقيقة تونس سنحت لي فرصة تنفيذ وتوزيع هذه الاعمال صحبة عازفي الوتريات في ليبيا، مع الشاعر محمود الشريف الذي كتب هذه الكلمات و صاغ حروفها، ايضا سيكون خلال الايام القادمة هناك عدة أعمال خاصة بشهر رمضان المبارك منها المرئي والتي سأكون مخرج لها وأعمال أخرى صوتية و موسيقية سأكون منفذ و موزع موسيقي لها.
– ما هي أبرز طموحاتك الفنية التي تسعى لتحقيقها في المستقبل؟
ج- أطمح لترك بصمة فنية خاصة و ملتزمة تحترم فكر و ذوق مجتمعنا المحافظ، وأكون قد استطعت من خلالها تقديم نوع من الفن المتطور الرفيع، حتى نترك ذكرى طيبة عند الجميع تكون زاخرة بالاحترام و التقدير لما قدمناه طيلة مسيرتنا المتواضعة .
– ما هي الرسالة التي ترغب في إيصالها إلى جمهورك من خلال موسيقاك؟
ج- رسالتي هي بأن اقدم فن سامي يخدم الفكر و يغدي المشاعر و يصقل الأنفس، فالفن هو العالم اللاملموس و لكنه المؤثر الاقوى و الاعمق في بناء الإنسان المحب للحياة و السلام و التعايش مع الجميع، فبهذه الومضات تكون رسالتنا الفنية و بها نتمنى ان نختم هذه المسيرة.
اخيراً .. شكرا لكم لهذا الحوار الفني الذي كان لي عظيم الشرف بوجودي ضمن مساحتكم الثقفية الفنية و المعد بشكل احترافي، شكرا لكم مرة أخرى و دمتم نجوم في فضاء الفن و الثقافة..
فيصل علي.



