لماذا فشلت ليبيا في التأهل لكأس العالم ؟
جلال الدامجة : الإخفاق جاء نتاج العشوائية وغياب التخطيط

عبد العظيم الشرع : دعاوى التجنيس مسكن موضوعي وغير ذات جدوى
إدريس أبو القاسم : لن يتحقق الحلم ما لم ندشن مشروعاً وطنياً كاملاً
بين مشجع للمغرب، ومتحمس لمصر، ومناصر للأرجنتين و”ميسي”، ومؤيد للبرازيل بتاريخها، ووفي للانضباط الألماني، أو معجب بالإمكانات الفردية الفرنسية و”التيكي تاكا” الإسبانية، ينقسم الشارع الرياضي الليبي في متابعته لكأس العالم.
مشهد يتكرر كل 4 سنوات بحذافيره، لا يتغير إلا بتبادل المعسكرات المختلفة حالة الفرح والانكسار، بينما يبدو حضور ليبيا لأهم حدث كروي في العالم “حلماً بعيد المنال”، إن لم نقل “مستحيلاً”.
23 نسخة مونديالية نُظمت دون أن تستطيع منتخباتنا إيجاد موطئ قدم فيها، ومنذ بطولة 1970 التي قصت شريط المشاركة في التصفيات، عجز “فرسان المتوسط” عن القفز إلى كأس العالم، وما بين انسحاب أو إقصاء يظل الحلم مؤجلاً، حتى بعد زيادة عدد المقاعد الإفريقية إلى 9 ونصف، بالتوازي مع وصول عدد المنتخبات المشاركة في المونديال إلى 48.
فلماذا فشلت ليبيا في التأهل لكأس العالم حتى الآن؟ وأنّى لكرتنا أن تجد مكاناً تحت شمس المونديال في المستقبل؟
نتاج العشوائية
زكائب إخفاقاتنا الممتلئة حتى آخرها في التصفيات المونديالية يرجعها اللاعب الدولي السابق والمدرب “جلال الدامجة” إلى غياب البرنامج المتكامل للنهوض بكرة القدم الليبية، فـ”نحن نعمل بعشوائية وبدون خطة واضحة المعالم، وهذا يتنافى مع أدنى متطلبات النجاح الرياضي، المقتضي وجود إمكانات ورؤية وكفاءات تمتلك النزاهة والمصداقية”.
غياب متوقع
ويعاضده في ذات الرأي اللاعب السابق «عبد العظيم الشرع»، بقوله إن غياب ليبيا عن نهائيات كأس العالم ليس وليد الصدفة، بل “هو نتاج طبيعي لسنوات من غياب الاستقرار، وتراجع البنية التحتية والملاعب، والعشوائية الإدارية التي أهملت دوريات الفئات السنية، وحرمت اللاعب المحلي من الاحتكاك القوي”.
أما لاعب المدينة السابق – وعضو مجلس إدارة النادي حالياً – «عبد الباسط محمود»، فاختصر الحديث عن الإخفاقات السابقة، باعتبارها برهاناً على فشل الجهات الناظمة للشأن الرياضي، والكروي تحديداً.
هل المستقبل أفضل؟
وإزاء نسخ قادمة، تطرد فيها آمال المنتخبات الصغرى للحصول على موطئ قدم تحت شمس كأس العالم، وهي التي رأت نظيراتها تجترح المعجزات – وآخرها الرأس الأخضر وكوراساو – تداعب أحلام مشاعر الليبيين في أن يكون لها من المونديال نصيب، لكنها أحلام لا تقوى على التجسد رؤية حقيقية.
ويربط «الدامجة» بين إمكانية تحقيق هذا الحلم، والتخطيط الجيد، المتماشي مع الأساليب الاحترافية الحديثة، الذي ينطلق من القاعدة المتمثلة في الفئات السنية، ومداومة المشاركة في الاستحقاقات العربية والإفريقية، مع وضع روزنامة متكاملة تضع في حسبانها المواعيد القادمة.
حضور المشروع الوطني
أما الإعلامي «إدريس أبو القاسم»، فيشدد على ضرورة توفر الإرادة اللازمة لتحقيق هذا الهدف، وتدشين مشروع وطني متكامل.
ويرصد «أبو القاسم» ملامح هذا المشروع المأمول، بتشكيل لجنة عليا من الأطراف المعنية تمتلك صلاحيات كبيرة، وتحظى بدعم حكومي، إلى جانب التوسع في مدارس الناشئين، ودعم منتسبيها بالحوافز المادية والمعنوية المناسبة، والاستعانة في تسييرها بمدربين محليين وأجانب مميزين، ذوي كفاءة عالية في تدريب الأشبال والناشئين والأواسط.
كما يؤكد أن إعادة الروح للرياضة المدرسية “المغيبة منذ سنين طويلة” ضرورة ملحة، عطفاً على كونها المنجم الذي يعج بالمواهب البعيدة عن العين بالمتابعة، ومن ثم الاحتواء والصقل.
مسكن موضعي
ومقابل الدعاوى للاستفادة من ملف التجنيس، والسير على خطى منتخبات استثمرت الوافدين في تدعيم صفوفها وإحداث قفزة نوعية، يجزم «الشرع» أن هذا الملف ليس عصاً سحرية، بل هو «مسكن موضعي» لن يؤتي ثماره إلا إذا تم توجيهه بذكاء نحو “الطيور المهاجرة” من اللاعبين المحترفين ذوي الأصول الليبية في أوروبا.
بدوره، لا يحبذ «إدريس أبو القاسم» الاستعانة باللاعبين المجنسين، ويقول عن ذلك: “نتائجهم لا روح فيها، وهي أشبه بالورود التي بلا رائحة”، مضيفاً: “شتان بين إنجاز يتحقق بعرق وجهد أبناء البلاد، وبين إنجاز لحظي مدفوع الثمن ينتهي مفعوله بانتهاء العمر الافتراضي للمجنسين، هذا بالطبع من غير التكلفة المادية العالية جداً التي ستدفع ثمناً لجهود المجنسين”.



