الحدث الرياضيالرئيسيةكرة القدم لمحلية

ابو بكر كريمه: نوري السري منحني فرصه الظهور الأول مع الحوتة

الإصابة أنهت مشواري الكروي مبكراً آثرت الانتقال إلى مالطا على اللعب لفريق آخر غير المدينة في ليبيا

“أبوبكر كريمة”: نوري السري منحني فرصة الظهور الأول مع الحواتة:
الإصابة أنهت مشواري الكروي مبكراً

آثرت الانتقال إلى مالطا على اللعب لفريق آخر غير المدينة في ليبيا
الراحل “محمد الخمسي” و”فرحات سالم” لا تقل إمكانياتهما عن المدربين الألمان
بيزان وونيس خير والعيساوي أفضل من لعبت إلى جواره
يذكره متابعو كرة القدم الليية في نهاية ثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي جيداً .. وما إن تذكر اسمه حتى يبادروا الحديث عنه بكل إشادة واصفين قدراته الكبيرة.
تكنيكه الجيد و”اللوك” الفريد رسخا حضوره رغم مرور 3 عقود عن توديعه الملاعب الليبية وتوجهه نحو القارة العجوز, في رحلة قضت الإصابة عليها بالأفول السريع.
واليوم يقرر لاعب المدينة والمنتخب الوطني “أبوبكر كريمة” أن ييمم شطر الديار مجدداً, راغباً في الاستقرار بين مرابع الصبا, وحاملاً تجربة غنية, يلتقي فيها الشغف بالولاء والانتماء, وتتسع الرؤية لتتابع المشهد الكروي بشكل كامل وحصيف برصد ينطلق من أخطاء الماضي نحو بناء مستقبل أفضل ولسان القلب يقول “ما الحب إلا للحواتة”.
بدايات الشغف
يعود “كريمة” إلى بداياته يوم كان يافعاً يركل الكرة بكل شغف وحب .. يومها قرر أن ينخرط في أحد النوادي .. ولئن كان هذا التوجه اختياراً فإن الوجهة بدت جبراً يفرضه انتماء أسرة كاملة .. وهكذا قصد اللاعب نادي المدينة ملتحقاً بصفوف البراعم في العام 1983م.
يقول عن ذلك ” لم يكن مسموحاً البتة أن أتجه لفريق آخر .. فعائلتي عاشقة للحواتة والكرة عندما أكثر من هواية، بل هوية”.
وخلال سنوات قلائل لفت اللاعب اليافع إليه الأنظار وانتقل بسرعة إلى الفريق الأول, لتشهد مواجهة الاتحاد سنة 1988 على ظهوره الأول مع الكبار.
اللعب مع الكبار
حينها كان أسطورة المدينة “نوري السري” مدرباً للفريق الأول – والذي كان يعد أيقونة بالنسبة له – وما إن لمح هذا الأخير “كريمة” في الأشبال حتى هرع إلى تصعيده, غير آبه بسنينه الـ17 ولا باعتراض بعض من مسؤولي النادي.
وكان “كريمة” عند مستوى المسؤولية, فقد من الأداء ما أكد صوابية قرار “السري” ولعب إلى جانب مدربه في فئة الأشباب “امحمد الديب”, في مفارقة كانت تعج بمثيلاتها كرتنا قبل “عصر الاحتراف”.
آلة لا تتوقف
وفي حديث لنجوم, يتوقف اللاعب الدولي السابق “أبوبكر كريمة” عند تلك الفترة, التي كان فيها المدينة يقاوم نقص الإمكانات لتكريس حضوره بين الكبار.
يقول : “لم يكن من السهل انتزاع مركز في تشكيلة المدينة الناضحة بالنجوم الكبار, لكنني اجتهدت من أجل تحقيق حلم راودني منذ الصغر”.
ولأن الأهداف هي التي تقدم اللاعبين – لاسيما المهاجمين منهم إلى الجمهور – فإن واحداً منها قطع تذكرة عبور “أبوبكر” إلى قلوب مشجعي المدينة, عندما سدد بقوة من خارج منطقة الجزاء محرزاً هدفاً ثميناً في شباك الأهلي طرابلس, وذلك إبان لقاء جميع الفريقين الكبيرين لحساب كأس ثورة الحجارة سنة 1988.
ثم بدأ محرك آلة التهديف في الهدير – رامياً الكرة باقتدار في شباك الصقور ودارنس وغيرها من الفرق – ومؤكداً بزوغ نجم هداف جديد لفريق دأب على تقديم هدافين كبار, من قبيل “نوري السري” و”خيري ميزران”.
الحلم المسروق
عندما حلّ موسم 1989-1990 بلغ “كريمة” ذروة مستواه وتواءم ذلك مع عودة “دراماتيكية” للحواتة في الدوري قفزت بهم من فريق ينازع من أجل الابتعاد عن مناطق المؤخرة إلى آخر يحجز مقعداً في الدور الحاسم .. بل ويقدم مرشحاً قوياً لنيل اللقب.
يُومئ “كريمة” برأسه حين يصل إلى هذا الفصل، كمن يتلمّس جرحاً لم يندمل تماماً, ثم يتحدث بصوت متهدج “عانينا من التوقفات في ذلك الدور .. لعبنا المباراة الأولى أمام الهلال في بنغازي ثم توقفنا 3 أسابيع, وعدنا للعب ضد الاتحاد وتوقفت المسابقة مجدداً .. ومع هذه التوقفات واللعب في درجة حرارة تجاوزت الأربعين وعلى أرضية صناعية صلبة .. تعطلت الآمال وذهب اللقب بعيداً”.
أيادٍ خفية
ولا يستبعد “أبوبكر كريمة” أن مؤامرة كانت قد حيكت لإبعاد المدينة عن اللقب, موضحاً “لا شيء يظهر في العلن, لكن شعرنا على الدوام بأن هناك توجهاً لعرقلة المدينة بشكل غير مباشر”.
ويضيف : اللاعبون يرصدون هكذا تحركات أكثر من الجمهور, حيث يرون الحكام يقطعون الهجمات “بطرق ناعمة” ويئدون الفرص في مهدها”, ثم يردف “هذه ليست المرة الأولى التي ينزل فيها هكذا إبعاد بالمدينة الذي لا يمتلك سنداً خارج الملعب ويلعب بإمكاناته فقط”.
المدينة في مواجهة إفريقيا
كما لا ينسى “كريمة” تمثيله المدينة في بطولة كأس إفريقيا لحملة الكؤوس سنة 1991, بصفته وصيف الدوري الليبي, حيث قابل في الدور الأول بي بي سي ليونس النيجيري, حامل اللقب.
يصف “كريمة” المباراة بالصعبة أمام الخصم القوي, ورغم أن فريقنا شاب يضم لاعبين في بداية مشوارهم مثل عادل الهادي وصبري سويسي وخالد العائب مع المخضرم قشوط, إلا أننا أدينا جيداً وودعنا المسابقة بشرف, في الوقت الذي بلغ فيه منافسنا النهائي.
الهجرة شمالاً
وفي موسم 1993- 1994 جاءت لحظة مغادرة “أبوبكر كريمة” الملاعب الليبية, بعد أن رفض ارتداء قميص محلي آخر غير المدينة وآثر التوجه إلى مالطا.
عن ذلك يقول “بداية قدمت تعهداً لرئيس المدينة “محمد صديق” بأن لا ألعب لغير الحواتة في ليبيا .. وإثرها بادر لمساعدتي وطرت مباشرة إلى مالطا والتحقت بصفوف فريق الحمرون”.
“كان عليّ انتظار موافقة من الاتحاد الليبي لكرة القدم” يقول”كريمة” مضيفاً : لكن لمّا أنهم في الاتحاد لم يردوا على مراسلة الحمرون فقد أصبح لاعباً رسمياً في صفوف هذا الأخير”.
التألق .. والإصابة
في موسمه الأول, تألق “كريمة” أيما تألق مع الحمرون ..سجل وأبدع .. قائداً فريقه للقب الكأس.
هذا الموسم الذي يصفه اللاعب بالأفضل في تاريخه انتهى إلى غير ما يصبو إليه, عندما تعرض لإصابة “مروعة” دفعته للزحف خروجاً من أرض الملعب, ليتبين لاحقاً أن ركبته تعاني كثيراً.
وبعد العودة للمستطيل الأخضر, بدأت المشاكل تظهر على هيئة انتفاخات في الساق وآلام, وتزامن ذلك مع انتقال لصفوف فاليتا “الغريم التقليدي” للحمرون.
نحو ألمانيا
لم يطل المقام لـ”أبوبكر كريمة” في الجزيرة المالطية, فانتقل إلى ألمانيا وعزز صفوف ساكسن لايبزغ, الذي كان يومها ناشطاً في الدرجة الثانية – وهو غير أر بي لايبزغ الشهير حالياً.
سارت الأمور جيداً في المباريات الودية, بيد أن الإصابة أطلت بوجهه الكريه مجدداً منذرة بالقادم الأسوأ.
يقول “كريمة” : توجهت لطبيب لايبزغ الذي أجرى فحوصاً ثم واجهني بالحقيقة الصادمة : لا يمكنك ممارسة كرة القدم بعد الآن”.
لكن هذا الطبيب تعاطف مع “كريمة” وأجرى له جراحة استخدمت فيها أربطة صناعية وقطع بلاتينية لتثبيت مفصل الركبة, ليعود اللاعب مجدداً إلى مداعبة الكرة, ويخوض غمار 6 مواسم لاحقة مع لايبزغ وفوبرتال “إلا أنني لم أعد قادراً على اللعب مثل السابق – السرعة ذهبت .. الدوران اختلف والقوة لم تعد هي, لينتهى عندها حلمي في التألق الكبير”.
الخطأ الذي لا يغتفر
خلال حديثه, استرجع “أبوبكر” شريط الذكريات بحلوه ومره, وتوقف عند لحظة إصابته وما بعدها, معتبراً أن ما حدث حينها هو الفيصل في إنهاء مسيرته “حين أُصبت في مالطا، لم أجد وكيل أعمال ينصحني, اعتمدت على التمارين البدنية لتقوية العضلات بينما كان مفصل الركبة في حال يرثى لها, وتأكدت من فداحة ما حدث عندما ذهبت إلى ألمانيا لكن لات حينها ينفع التدخل”.
ويرى “كريمة” أن في تجربته هذه درساً للاعبين الحاليين, بالتركيز على وجود وكيل أعمال متقن لعمله يساعدهم في مسيرتهم.
العودة إلى الوطن
واليوم يخطط “كريمة” للعودة والاستقرار بشكل نهائي في ليبيا- وهو الذي ما انفك يزوره بين السانحة والأخرى – ساعياً بجد لنقل عمله في العقارات هنا.
يجد أن ذلك ضروري من منظور عاطفي بحث ” هنا أهلي وناسي وصحابي .. ولا شيء يُعوّض ذلك. ”
المدرب الوطني مظلوم
لدى حديثه عن المدربين الذين أشرفوا على تدريبه, ، يقف عند الراحل “محمد خمسي” واصفاً إياه بالاستثنائي، و”فرحات سالم” الذي كان يتميّز بالشدة, ويؤكد أنهما يملكان ذات المقومات التي يملكها المدربون في أوروبا “” رأيت في أوروبا كيف يتعامل المدربون الكبار – على غرار “أوفي رايندرس” صاحب الفضل في إعادة “هانزا روستوك” للدرجة الأولى الألمانية والذي أشرف لاحقاً على تدريب بريمن – ولم تكن هناك فوارق بين أسلوبهم وأسلوب الخمسي, رغم فوارق الإمكانات المعروضة على ذمة الطرفين”.
كما يشعر “أبوبكر كريمة” بالامتنان لكل المدربين الذين أشرفوا على تدريبه, بدءاً من “امحمد الديب” مروراً بـ”نوري السري” و”….”
محطة دولية قصيرة
مع المنتخب كانت لـ”أبي بكر كريمة” محطة قصيرة, ففي فترة تألقه عانى المنتخب من عزلة تامة, وباستثناء بطولة كوريا الشمالية الودية – والتي كان فيها أحد الوجوه الشابة – لم يرتد نجم المدينة غلالة المنتخب.
“الحواتة” في القب
لا يمكن النأي بالمدينة عن أي حديث كروي لـ”كريمة”, الذي يعد النادي بيته الثاني, فتراه يهرع إلى زيارته في كل مناسبة, ويتابع أخباره في كل حين.
واليوم, يتمنى “أبوبكر كريمة” من إدارة المدينة أن لا تسارع إلى عقد صفقات التعاقد مع اللاعبين بدافع “الشو” .. بل يطلب منها التأني وتشكيل لجنة فنية يكون لها اليد العليا في إبرام التعاقدات, والعمل باستراتيجية طويلة المدى, من أجل إعادة الحواتة إلى الألقاب التي غابت عنها ردحاً طويلاً من الزمن, مؤكداً أن المال لوحده لا يصنع الإنجازات.
كالعادة
أما كرة القدم الليبية فيقر “كريمة” بأنها تعاني الأمرين في ظل غياب كامل للرؤى التطويرية والتخبط الإداري والتنظيمي.
بيد أنه يستدرك بالإشارة إلى أن هذا الداء متأصل في كرتنا منذ القدم, إلا أن “اتساع قاعدة المنافسة سابقاً ووجود نجوم كبار على غرار “عز الدين بيزان” و”فوزي العيساوي” والراحل “ونيس الخير” – الذين يصفهم بأفضل من لعب إلى جوارهم – هو من خفف من وطأة العشوائية على كرة القدم الليبية سابقاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى