طرابلس ترتدي ألوانها..( معاصرة ) يفتح نافذة جديدة للفن التشكيلي الليبي
طرابلس ترتدي ألوانها… «رؤى معاصرة» يفتح نافذة جديدة للفن التشكيلي الليبي
في قصر الخلد، حيث تتسارع الخطوات بين الجدران التي تستعد لاحتضان اللوحات، وتتعالى وتيرة العمل بين اللجان المنظمة، تتهيأ العاصمة طرابلس لاستقبال واحدة من أبرز التظاهرات الفنية لهذا العام؛ المعرض الوطني للفنون التشكيلية – دورة الفنان علي مصطفى بن رمضان – «رؤى معاصرة»، الذي تنطلق فعالياته في 18 يوليو، جامعًا تحت سقف واحد أكثر من تسعين فنانًا وفنانة من مختلف المدن الليبية.والذي يشرف عليه وينظمه المركز القومي للفنون والتراث بالتعاون مع الجمعية الليبية للفنون التشكيلية برعاية الهيئة العامة للسينما والمسرح والفنون .
وراء الأبواب التي لم تفتح بعد للجمهور، تتواصل اللمسات الأخيرة أعمال فنية تعلق بعناية، وأخرى تخضع للمراجعة النهائية، بينما يسابق المنظمون الزمن ليخرج المعرض بالصورة التي تليق بتاريخ الحركة التشكيلية الليبية، وبالجيل الجديد من المبدعين الذين يحملون رؤى وأساليب متنوعة تعكس ثراء التجربة الفنية في البلاد.
وتوضح رئيس اللجنة الإعلامية للمعرض، الأستاذة سالمة المدني، أن الإقبال على المشاركة عكس حجم الحراك التشكيلي في ليبيا، إذ تقدم 192 فنانًا وفنانة بطلبات للمشاركة من مختلف المدن والمناطق، فيما استقبلت اللجنة 160 عملًا فنيًا خضعت جميعها لعمليات الفرز والتقييم وفق المعايير الفنية المعتمدة.
وتضيف أن اللجان انتهت من مراجعة الأعمال، حيث جرى استرجاع 31 عملًا، فيما اعتمدت 128 عملًا للمشاركة في المعرض، بعد استكمال جميع مراحل التقييم والتنظيم، مؤكدة أن الاستعدادات دخلت مراحلها الأخيرة.
وفي أروقة التنظيم، لا يتوقف العمل. فاللجنة العليا، ولجان الفرز والتقييم والإعلام، تعمل بصورة متواصلة لاستكمال الجوانب الفنية واللوجستية والتنظيمية، في مسعى لتقديم دورة استثنائية تعكس المكانة التي يستحقها الفن التشكيلي الليبي، وتمنح الفنانين فضاءً يليق بإبداعاتهم.
لكن المعرض لا يكتفي بعرض اللوحات والمنحوتات، بل يطمح إلى أن يكون مساحة للحوار الثقافي والتفكير النقدي. ولهذا يحمل البرنامج المصاحب عنوان «رؤى معاصرة»، في إشارة إلى رغبة المنظمين في تحويل الحدث إلى منصة للنقاش وتبادل الخبرات بين الفنانين والنقاد والباحثين والجمهور.
ويتضمن البرنامج سلسلة من الورش الفنية التي يشرف عليها عدد من أبرز الفنانين التشكيليين الليبيين، حيث يقدمون خبراتهم العملية في تقنيات الرسم والتشكيل، في محاولة لخلق جسور تواصل بين الأجيال، وتشجيع التجريب والابتكار لدى الفنانين الشباب.
كما يحتضن المعرض حواريات فكرية ونقدية تناقش واقع الفن التشكيلي الليبي ومستقبله، من بينها جلسة بعنوان «المشهد التشكيلي الليبي… التحديات الراهنة وآفاق التوثيق والعرض»، تتناول قضايا التحول الرقمي، وسبل توثيق التجربة الليبية، والعلاقة بين الهوية البصرية المحلية والاتجاهات الفنية المعاصرة.
وفي محور آخر، يفتح المعرض نقاشًا حول الاقتصاد الثقافي من خلال حوارية «من المحترف إلى قاعة العرض»، التي تبحث آليات تسويق الأعمال الفنية، واستثمار اللوحة التشكيلية، وتستعرض تجارب نقدية وتسويقية من تونس والمصر إلى جانب قراءات متخصصة حول واقع سوق الفن وإمكانات تطويره في ليبيا.
ويعوّل القائمون على المعرض على أن يشكل هذا الحدث محطة جديدة في مسيرة الفن التشكيلي الليبي، ليس فقط عبر عرض الأعمال، وإنما من خلال بناء مساحة تلتقي فيها التجارب والرؤى المختلفة، وتُفتح فيها نوافذ للحوار والتعلم والتوثيق.
ففي زمن تتسارع فيه التحولات الثقافية والبصرية، يبدو «رؤى معاصرة» أكثر من مجرد معرض؛ إنه رسالة تؤكد أن الفن التشكيلي الليبي لا يزال قادرًا على تجديد لغته، والانفتاح على آفاق جديدة، ورواية الحكاية الليبية بألوان أكثر اتساعًا وعمقًا.



