رياضة وفن

بعد الهزائم الكارتية اتحاد الكرة يوصل مسيرة الاخفاق

بعد‭ ‬المشاركة‭ ‬الهشة‭ ‬للمنتخب‭ ‬النسائي‭ ‬في‭ ‬بطولة‭ ‬شمال‭ ‬افريقيا‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬دون‭ ‬اعداد‭ ‬مسبق‭ ‬ورؤية‭ ‬واقعية‭ ‬لبناء‭ ‬منتخب‭ ‬نسائي‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬ما‭ ‬يشرف‭ ‬الكرة‭ ‬الليبية‭ ‬يتكرر‭ ‬السيناريو‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬ويعود‭ ‬المنتخب‭ ‬النسائي‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬بطولة‭ ‬حاصدا‭ ‬النتائج‭ ‬المخيبة‭ ‬للامال

 21‭ ‬ هدفاً‭ ‬في‭ ‬مباراتين‭.. ‬حصيلة‭ ‬كارثية‭ ‬أثقلت‭ ‬شباك‭ ‬المنتخب  ‬الوطني‭ ‬النسائي‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬لأقل‭ ‬من‭ ‬17‭ ‬عاماً،‭ ‬في‭ ‬منافسات‭ ‬بطولة‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬للسيدات،‭ ‬كاشفة‭ ‬عن‭ ‬استمرار‭ ‬التخبط‭ ‬العشوائي‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬اللعبة،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تحملت‭ ‬فيه‭ ‬فتيات‭ ‬يملؤهن‭ ‬الشغف‭ ‬ويتبعن‭ ‬أحلامهن‭ ‬المسؤولية‭ ‬وحدهن،‭ ‬وأصبحن‭ ‬عرضة‭ ‬للانتقادات‭ ‬اللاذعة‭.

الهزائم المريرة التي تلقاها المنتخب وإن كانت‭ ‬متوقعة‭ – ‬فإنها‭ ‬سلطت‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬بنية‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬الليبية،‭ ‬والابتعاد‭ ‬عن‭ ‬أسلوب‭ ‬‮«‬الفزعة‮»‬‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يتضمنه‭ ‬من‭ ‬تحركات‭ ‬غير‭ ‬مخططة،‭ ‬وما‭ ‬يحمله‭ ‬من‭ ‬تبعات‭ ‬سلبية‭ ‬لمنتخباتنا‭.‬

أما‭ ‬اللاعبات‭ ‬المشاركات‭ ‬ظهر‭ ‬للعيان‭ ‬افتقارهن‭ ‬حتى‭ ‬لاساسيات‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬وكان‭ ‬الاولى‭ ‬قبل‭ ‬الجز‭ ‬بهن‭ ‬وضع‭ – ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬إعداد‭ ‬طويل‭ ‬لهن‭ ‬ينطلق‭ ‬من‭ ‬القاعدة‭ ‬نحو‭ ‬بناء‭ ‬كرة‭ ‬قدم‭ ‬نسائية‭ ‬تستطيع‭ ‬المنافسة‭ ‬الإقليمية‭ ‬والقارية،بدلا‭ ‬من‭ ‬تعرضهن‭ ‬عرضة‭ ‬لهجوم‭ ‬تجاوز‭ ‬حدود‭ ‬الانتقاد‭ ‬إلى‭ ‬التجريح‭ ‬والإدانة‭.‬

من‭ ‬العدم

فجأة،‭ ‬ودون‭ ‬مقدمات،‭ ‬ظهر‭ ‬لنا‭ ‬منتخب‭ ‬ليبي‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬للسيدات‭ ‬لأقل‭ ‬من‭ ‬17‭ ‬عاماً،‭ ‬وبات‭ ‬محتماً‭ ‬عليه‭ ‬خوض‭ ‬غمار‭ ‬استحقاقات‭ ‬خارجية،‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬لمّا‭ ‬يمض‭ ‬على‭ ‬تأسيسه‭ ‬إلا‭ ‬أيام‭ ‬معدودات،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يحمل‭ ‬الحساب‭ ‬الرسمي‭ ‬للجنة‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬النسائية‭ ‬التابعة‭ ‬للاتحاد‭ ‬الليبي‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬على‭ ‬‮«‬فيسبوك‮»‬‭ ‬أية‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬نشاطات‭ ‬هذا‭ ‬المنتخب‭ ‬قبل‭ ‬الـ29‭ ‬من‭ ‬يونيو‭ ‬الماضي،‭ ‬موعد‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬عزم‭ ‬اللجنة‭ ‬فتح‭ ‬باب‭ ‬التسجيل‭ ‬للانضمام‭ ‬إلى‭ ‬المنتخبات‭ ‬الوطنية‭ ‬‮«‬للفئات‭ ‬العمرية‭ ‬من‭ ‬12‭ ‬وحتى‭ ‬25‭ ‬سنة‮»‬‭.‬

ثم،‭ ‬وفي‭ ‬الـ8‭ ‬من‭ ‬يوليو‭ ‬الجاري،‭ ‬دشن‭ ‬الجهاز‭ ‬الفني‭ ‬للمنتخب‭ ‬الوطني‭ ‬الليبي‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬للفتيات‭ ‬اختبارات‭ ‬اختيار‭ ‬المواهب‭ ‬لطالبات‭ ‬المرحلتين‭ ‬الإعدادية‭ ‬والثانوية،‭ ‬بهدف‭ ‬اكتشاف‭ ‬العناصر‭ ‬المميزة‭ ‬ودعمها‭ ‬لتمثيل‭ ‬ليبيا‭ ‬في‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬القادمة‭.‬

وما‭ ‬هي‭ ‬إلا‭ ‬10‭ ‬أيام،‭ ‬وحط‭ ‬‮«‬منتخب‭ ‬المناسبات‮»‬‭ ‬الرحال‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬اتحاد‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬للمنتخبات‭ ‬النسائية‭ ‬لأقل‭ ‬من‭ ‬17‭ ‬سنة‭.‬

خسائر‭ ‬متوقعة

منطقية‭ ‬جاءت‭ ‬النتائج،‭ ‬فمني‭ ‬منتخبنا‭ ‬بخسارة‭ ‬ثقيلة‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬نظيره‭ ‬التونسي‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الافتتاحي،‭ ‬وبنتيجة‭ ‬11‭ ‬هدفاً‭ ‬مقابل‭ ‬لا‭ ‬شيء،‭ ‬ثم‭ ‬تجرعت‭ ‬بناتنا‭ ‬هزيمة‭ ‬أخرى‭ ‬مدوية،‭ ‬وتلقت‭ ‬شباكهن‭ ‬10‭ ‬أهداف‭ ‬في‭ ‬لقاء‭ ‬المغرب،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تنتظرهن‭ ‬مباراة‭ ‬ثالثة‭ ‬وأخيرة‭ ‬أمام‭ ‬بوتسوانا،‭ ‬مساء‭ ‬اليوم‭ ‬الأربعاء‭.‬

ومقارنة‭ ‬بمنتخبات‭ ‬دأبت‭ ‬على‭ ‬الحضور‭ ‬الخارجي‭ ‬والتنافس‭ ‬المحلي‭ ‬المنتظم‭ ‬منذ‭ ‬عقود،‭ ‬تبدو‭ ‬الهزائم‭ – ‬على‭ ‬ثقلها‭ – ‬واقعية،

نحن‭ ‬على‭ ‬يقين‭ ‬بان‭ ‬ارتباط‭ ‬مشاركة‭ ‬هدا‭ ‬المنتخب‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬النتائج‭ ‬كان‭ ‬ماديا‭ ‬حيث‭ ‬يمنح‭ ‬الاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬للاتحادات‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬ربع‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬سنويا‭ ‬للرياضة‭ ‬النسائية‭ ‬

تخبط‭ ‬اخر

وبقدر‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تقبل‭ ‬النتائج‭ ‬المسجلة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬التخطيط‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬ملف‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬النسائية‭ ‬كاستجابة‭ ‬ايضا‭ ‬لمطالب‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬‮«‬الكاف‮»‬‭ – ‬الذي‭ ‬ألزم‭ ‬الاتحادات‭ ‬الوطنية‭ ‬والأندية‭ ‬بتكوين‭ ‬فرق‭ ‬ومنتخبات‭ ‬نسائية‭ – ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يبعث‭ ‬على‭ ‬توجس‭ ‬الشارع‭ ‬الرياضي‭.‬

ذلك‭ ‬أن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المنتخبات‭ ‬النسائية‭ ‬ودوري‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬النسائي‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬بجدية‭ ‬وبدلاً‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬عوائق‭ ‬كثيرة،‭ ‬تتضمن‭ ‬محدودية‭ ‬عدد‭ ‬الممارسات‭ ‬وإحجام‭ ‬الأندية‭ ‬عن‭ ‬تدشين‭ ‬فرق‭ ‬نسائية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬النظرة‭ ‬المجتمعية،‭ ‬يسارع‭ ‬اتحاد‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬إلى‭ ‬تكوين‭ ‬منتخبات‭ ‬كيفما‭ ‬اتفق،‭ ‬والمشاركة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المشاركة،‭ ‬طمعاً‭ ‬في‭ ‬امتيازات‭ ‬الاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬والكاف‭ ‬وخوفاً‭ ‬من‭ ‬عقابه‭.‬

الخاسر‭ ‬الأكبر

أما‭ ‬الخسارة‭ ‬الأكبر‭ ‬فكانت‭ ‬من‭ ‬نصيب‭ ‬اللاعبات،‭ ‬اللاتي‭ ‬وبدلاً‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬لهن‭ ‬الإعداد‭ ‬الجيد،‭ ‬ويُنظَر‭ ‬إليهن‭ ‬رائدات‭ ‬يقتحمن‭ ‬سبيلاً‭ ‬ناضحاً‭ ‬بالصعاب،‭ ‬يجدن‭ ‬أنفسهن‭ ‬عرضة‭ ‬لانتقادات‭ ‬لاذعة،‭ ‬تصل‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬إلى‭ ‬الإهانة‭ ‬والتخوين‭.‬

وحملت‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬تصريحات‭ ‬لذوي‭ ‬اللاعبات،‭ ‬أكدوا‭ ‬أن‭ ‬هؤلاء‭ ‬يعانين‭ ‬من‭ ‬الخذلان،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬عملهن‭ ‬المكتنف‭ ‬بعظيم‭ ‬الصعاب‭.‬

ويقول‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬إن‭ ‬عشق‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬والرغبة‭ ‬في‭ ‬تمثيل‭ ‬ليبيا‭ ‬بشكل‭ ‬مشرف‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬بناتهم‭ ‬للعب،‭ ‬وإن‭ ‬الخسائر‭ ‬جاءت‭ ‬نتاجاً‭ ‬طبيعياً‭ ‬لفوارق‭ ‬ليس‭ ‬لهن‭ ‬يد‭ ‬في‭ ‬حدوثها،‭ ‬وإنما‭ ‬حاولن‭ ‬بقدر‭ ‬جهدهن،‭ ‬لكن‭ ‬أعمالهن‭ ‬كلها‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬تعويض‭ ‬ضعف‭ ‬الاستعداد،‭ ‬ليقدمهن‭ ‬اتحاد‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭ ‬كبش‭ ‬فداء‭ ‬لإخفاقاته‭.‬

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى