استطلاعات

الفنانات التشكيليات : حضور المرأة الليبية .. من مشاركه إلى صناعة مشهد

الفنانات التشكيليات:
حضور المرأة الليبية… من المشاركة إلى صناعة المشهد

شهد المعرض الوطني للفنون التشكيلية «رؤى معاصرة» حضوراً لافتاً للفنانات الليبيات اللواتي قدمن أعمالاً تنوعت بين الرسم والنحت والخزف وعكست ثراء التجربة النسائية في الفن التشكيلي. وفي استطلاع أجرته صحيفة باليتا أكدت المشاركات أن المرأة الليبية أصبحت رقماً فاعلاً في المشهد التشكيلي مع استمرار الحاجة إلى مزيد من الدعم والانفتاح وإتاحة الفرص.

استطلاع/ حليمه التواتي
حنان محمد المجراب

حضور المرأة يشهد قفزة حقيقية
ترى الفنانة التشكيلية حنان محمد المجراب أن المرأة الليبية حققت تقدما واضحا في السنوات الأخيرة مؤكدة أن حضورها اليوم أكثر بروزاً مما كان عليه في السابق واصفة ذلك بأنه قفزة تستحق البناء عليها.
وشاركت المجراب بلوحة بعنوان كبرياء وهي عمل يستلهم رمزية الزهرة وألوانها للتعبير عن معان إنسانية وجمالية.
ورغم إشادتها بالمعرض واعتباره حدثا تاريخياً أشارت إلى أن ضيق مساحة العرض حال دون مشاركة عدد من الفنانين والفنانات متمنية إقامة الدورات المقبلة في فضاءات أوسع تمنح الأعمال الفنية حقها في العرض والتلقي.
وأكدت أن المشاركة في المعرض منحتها ثقة أكبر بنفسها وأتاحت لها عرض تجربتها أمام نخبة من الفنانين والنقاد معتبرة ذلك خطوة مهمة في مسيرتها الفنية.

-أميرة بودراع: المرأة تحمل رسائل إنسانية عبر الفن
الفنانة أميرة أحمد رمضان بودراع رأت أن المرأة بطبيعتها حاملة لرسائل إنسانية وأن الفن يمنحها مساحة أعمق للتعبير عنها بلغة الجمال.
وشاركت بعمل فني يجسد امرأة ليبية تصنع عقد الفل مستلهمة التراث والهوية الليبية ومقدمة العمل باسلوب يمزج بين المدرستين المستقبلية والتجريدية.
كما تحدثت عن تأثرها بوالدها الفنان الراحل أحمد رمضان بودراع وخالها الفنان الراحل محمد السايتة، مؤكدة أنها واصلت المسيرة الفنية بروح مستقلة وموضوعات جديدة مستفيدة من دراستها الأكاديمية وأبحاثها حول الفن الصخري ورسومات ما قبل التاريخ.
وترى بودراع أن المعرض يمثل بداية جيدة لكنها تطمح إلى انفتاح أكبر على المحيط العربي والدولي من خلال تنظيم سمبوزيومات فنية واستحداث بينالي دولي في طرابلس يرسخ حضور الفن الليبي عالمياً.

-حنان القربولي: المعرض يدعم الفنانات ويطور التجربة الأكاديمية
الفنانة والنحاتة حنان القربولي وصفت حضور المرأة الليبية في المعرض بأنه مشرف ومحفز مؤكدة أن مثل هذه الفعاليات تسهم في تطوير الفنانات خاصة الأكاديميات من خلال الاطلاع على التجارب الجديدة والاستفادة منها في التدريس والبحث الفني.
وشاركت القربولي بأربع منحوتات نحاسية مصبوبة موضحة أن مشاركتها جاءت بعد اطلاعها على إعلان المعرض بدعم وتشجيع من الفنان جمال الشريف.
وترى أن المعرض يشكل دعماً حقيقياً للفنانات ويحفزهن على مواصلة الإنتاج والإبداع.

-مفيدة بدران ..تنوع الأعمال النسائية يثري الحركة الفنية
الفنانة مفيدة بدران المشاركة بمجموعة خزفية بعنوان «بريق»، أكدت أن مشاركة المرأة تضيف تنوعاً وثراءً للمشهد التشكيلي الليبي.
وأوضحت أن الفنانات قدمن أعمالاً متميزة في مجالات الرسم والخزف والنحت ما يعكس قوة حضور المرأة وإسهامها في تطوير الحركة الفنية.
وأضافت أن المعرض يمثل بادرة مهمة لفتح آفاق أوسع أمام الفنانات لإبراز هويتهن الفنية والوصول إلى جمهور أوسع معربة عن أملها في رؤية مشاركات ليبية أكبر على المستويين العربي والدولي.
-إيمان سالم: لا تزال المرأة بحاجة إلى إنصاف أكبر
من جانبها رأت الفنانة إيمان سالم أن المرأة الليبية لا تزال تواجه بعض مظاهر التهميش في تنظيم المعارض معتبرة أن التركيز غالباً ما ينصب على الفنانين الرجال أكثر من الفنانات.
إلا أنها أشادت بالأجواء التي سادت المعرض الوطني مؤكدة أن هذه الدورة شهدت حالة من التوافق والتقدير المتبادل بين الفنانين والفنانات وهو ما انعكس إيجاباً على مستوى المشاركة.
وأضافت أن الحضور النسائي كان قوياً وأن الأعمال المقدمة تميزت بتنوع خاماتها واستلهامها البيئة والتراث الليبي معتبرة أن المعرض يمثل فرصة حقيقية لإبراز إبداع الفنانات أمام الجمهور.

-التشكيلية مريم البازينة: المرأة الليبية رسخت حضورها في المشهد التشكيلي بجدارة
أكدت الفنانة التشكيلية مريم البازينة أن المرأة الليبية تمتلك حضورًا راسخًا ومؤثرًا في الحركة التشكيلية مشيرة إلى أن هذا الحضور لم يكن وليد اليوم بل يمتد عبر التاريخ من الممارسات الفنية الفطرية التي ارتبطت بالحياة اليومية، وصولًا إلى الإبداع الأكاديمي الذي تشهده الساحة الفنية اليوم.
وقالت البازينة في حديثها على هامش المعرض الوطني للفنون التشكيلية “رؤى معاصرة”، إن جذور الفن لدى المرأة الليبية تعود إلى الأجيال السابقة حيث برعت الجدات والأمهات في تلوين الصوف وصناعة الأنسجة والعباءات والتطريز مؤكدة أن الحس الفني كان حاضرا بالفطرة قبل أن يتطور عبر التعليم والمؤسسات الأكاديمية.
وأوضحت أن افتتاح كليات ومعاهد الفنون أسهم في تخريج أجيال من الفنانات الأكاديميات إلى جانب الموهوبات بالفطرة ما أوجد مشهدًا تشكيليًا غنيًا في مختلف المدن الليبية لافتة إلى أن المرأة اليوم حاضرة في مجالات الرسم والخزف والتصميم الداخلي وسائر الفنون البصرية
وحول أهمية المعرض الوطني أكدت البازينة أنه يشكل مساحة حقيقية لعرض التجارب الفنية وتبادل الخبرات مضيفة أن تنوع المدارس والأساليب الفنية المعروضة يمنح الفنانات والفنانين دافعًا لتطوير أعمالهم والارتقاء بتجاربهم الإبداعية.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن كل تظاهرة فنية تفتح آفاقًا جديدة أمام الفنانين وتسهم في تحفيز الطموح والإنتاج بما يعزز المشهد التشكيلي الليبي ويقربه أكثر من جمهوره.

-الفنانة التشكيلية نادية عابد: الفنانة الليبية شريك حقيقي في صياغة ملامح الفن التشكيلي المعاصر
ترى الفنانة التشكيلية نادية عابد إن الفنانة الليبية لم تعد مجرد عنصر مشارك في المشهد الفني بل أصبحت شريكا حقيقيا في صياغة ملامح الفن التشكيلي الليبي المعاصر من خلال ما تقدمه من تجارب بصرية تحمل رؤى فكرية وجمالية تستلهم البيئة الليبية وتراثها وتاريخها وتنفتح في الوقت نفسه على منجزات الفن العالمي. وقد أثبتت عبر العقود الأخيرة قدرتها على تجاوز الكثير من التحديات الاجتماعية والثقافية لتؤكد أن الإبداع لا يرتبط بالنوع وإنما بالموهبة والمعرفة والمثابرة.
كما اضافت أن الدور الذي تضطلع به الفنانة الليبية لا يقتصر على إنتاج اللوحة الفنية بل يمتد إلى الإسهام في حفظ الهوية البصرية الليبية وإثراء الحركة الثقافية والمشاركة في المعارض والملتقيات المحلية والدولية بما يعكس صورة مشرقة عن الفن الليبي وقدرته على الحوار مع الثقافات الأخرى.
أما عن المكانة فأرى أنها لا تمنح بقرار بل تنتزع بالمنجز الفني الحقيقي. وقد استطاعت عديد الفنانات الليبيات أن يحققن حضورًا عربيًا ودوليًا بفضل جودة أعمالهن وتميزها إلا أن هذا الحضور ما زال بحاجة إلى دعم مؤسسي أكبر يتمثل في توفير فرص العرض وتشجيع النقد الفني وتوسيع برامج التبادل الثقافي وتمثيل الفن الليبي في المحافل الدولية بصورة تليق بقيمته.
وأؤمن بأن الفنانة الليبية تمتلك اليوم جميع المقومات التي تؤهلها لفرض وجودها على الساحة العربية والعالمية فالموهبة موجودة والرؤية الإبداعية حاضرة وما ينقصها في كثير من الأحيان هو اتساع مساحة الدعم والتسويق الثقافي. وعندما يقترن الإبداع بالفرص الحقيقية يصبح وصول الفنانة الليبية إلى المنصات العالمية نتيجة طبيعية لأنها تحمل فنا صادقًا يعبر عن هوية عريقة ويملك لغة إنسانية قادرة على الوصول إلى المتلقي أينما كان.

حضور يتقدم… وطموح يتسع
تكشف آراء الفنانات المشاركات أن المرأة الليبية باتت شريكاً أساسياً في الحركة التشكيلية ولم تعد مجرد مشاركة هامشية بل أصبحت تقدم تجارب فنية متنوعة تجمع بين الأصالة والبحث الأكاديمي والتجريب المعاصر. ورغم الإشادة بالمعرض الوطني باعتباره محطة مفصلية في تاريخ الفن التشكيلي الليبي فإن المشاركات يجمعن على أن المرحلة المقبلة تتطلب مساحات عرض أكبر وانفتاحاً دولياً أوسع، وفرصاً أكثر عدالة تضمن استمرار هذا الحضور وتطوره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى