الرئيسية

 


هذا وقته!
—-
لماذا اختفت الأغنية الليبية، واختفى الفنان الليبي.
سلسلة جبلية من الفنانين ظهروا في زمن واحد.
ولا من أحد عوضنا محمد حسن، وابراهيم فهمي، وعادل عبدالمجيد، ومحمد السليني، وأشرف محفوظ؟
أصوات كثيرة كانت تشدنا، وتطربنا منهم من ترك الغناء، ومنهم من ترك الحياة.
فلم نعد نسمع أغنية بعمق وأداء : “عندك دوا عيني وهي ما رأتك.. شن فايدة عيني إن ما شافاتك”.
صرنا نفتقر للروح الشفافة التي يمكن ان تقدم لنا: “يللي حتى وانت مباعد وين تخطر تهدى الخواطر”
أصوات كثيرة تستدعيها الذاكرة: فتحي الترهوني، ولطفي العارف، ومحمد الصادق.
وكيف ننسى مصطفى طالب، وأغنيته: “كيف ننسى إللي ما ينتسى من بالي ننسى.. إلا غلاك”.
أسماء كثيرة كانت ترسم بالقلم، مثل فضل المبروك، وفرج المذيل، وسليمان الترهوني، وعبدالله منصور.
كثيرون سوف يقولون: “وهل هذا وقت 
سيف النصر، وتونس مفتاح، وعبير، وسالمين الزروق.
 يعني طوابير على محطات التزود بالوقود، وأخرى على المصارف، وطرح أحمال.
المشكلة أنه لدينا زائد أحمال في السياسة، وفي الاقتصاد، وكرة القدم، سوق السمك ونظام الطيبات.
وصارت في زمن الاغنية المفروشة للإيجار، فأغنية لعريس والده تاجر اعتمادات، وأخرى لمشجع كرة.
وهبطت الأغنية الليبية ببراشوت المعاناة اليومية من “يسلم عليك العقل” إلى “تاتك يا تاتك”.
وكان غياب الأغنية، وجفاف المشاعر عنصرا مساعد لانتشار  ثقافة التذمر، وجلد الذات، وعدم القبول حتى بغير المختلف.
وهكذا تكونت بيئة حاضنة للشعباوية، والتطرف المرضي، والتجييش السلبي للمشاعر، وباقي المشتقات.
وتبعا لذلك صعدت الأصوات العالية بدل الأصوات العاقلة، وصار البحث عن ضحية، أهم من البحث عن الحقيقة.
يقول نيتشة: “لولا الموسيقى لكانت الحياة خطأ”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى