قبل شهر من التصفيات المنتخب بلا تحضيرات والتشاؤم يخيّم على حلم «كان 2027»
شهر تقريباً يفصلنا عن انطلاق التصفيات الإفريقية المؤهلة لكأس إفريقيا لكرة القدم «كان باموجا 2027»، ومنتخبنا ما يزال يغط في سبات عميق .. فلا أخبار مؤكدة عن اقتراب موعد التحضيرات

شهر تقريباً يفصلنا عن انطلاق التصفيات الإفريقية المؤهلة لكأس إفريقيا لكرة القدم «كان باموجا 2027»، ومنتخبنا ما يزال يغط في سبات عميق .. فلا أخبار مؤكدة عن اقتراب موعد التحضيرات وحتى «يوسف ديبو» .. المدرب السنغالي الذي جيء به ليكون خليفة لمواطنه الأشهر «أليو سيسيه» لازال لم يصل ويصر الاتحاد الليبي لكرة القدم على عدم الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، لأسباب مجهولة.. وهكذا تتضاءل الآمال يوماً بعد الآخر في نجاح «فرسان المتوسط» باقتلاع تأهل لـ»الكان» يعيدهم مجدداً إلى الواجهة القارية، بعد غياب امتد 15 عاماً، ويبدو أن الشارع الرياضي على موعد جديد مع جملة «البناء والتكوين للمستقبل»، والتي حلت لشماعة فشل أخرى كان عنوانها «المهم الاحتكاك مع العالم والاستفادة من التجارب».
الدولي «ناصر بالحاج»
إزاء هذا الواقع «المظلم»، يطالب اللاعب الدولي السابق والمدرب الحالي «ناصر بالحاج» اتحاد كرة القدم بالتحرك السريع وإنقاذ ما يمكن إنقاذه «حتى لا نكون على موعد جديد مع الفشل».
وهو لا يبدي تفاؤلاً مطلقاً تجاه القادم، مؤكداً أن إدارة المنتخبات الوطنية التي تعمل بكل عشوائية، مطالبة باعتماد عمل مؤسسي منظم بعيداً عن القرارات الفردية، ويؤكد أن استمرار الوضع الحالي سيبقي الكرة الليبية في دائرة التعثر دون أفق واضح للتطور.
الإعلامي هشام حقية
ذات الطرح يقره الإعلامي «هشام حقية»، الذي يشترط وجود مشروع وطني متكامل للنهوض باللعبة والارتقاء بمستواها، شرطاً لتغير حال المنتخبات الوطنية، وعلى رأسها المنتخب الأول.
ويقول «حقية» : علينا أن لا أن لا نركن للصمت ونمني النفس بالتأهل، سيما وأن المجموعة الثامنة التي يتواجد فيها منتخبنا تكفل لمتأهل واحد بالوصول للنهائيات، عطفاً على أن المنتخب الأوغندي المنظم ينافس فيها.
ويستذكر في هذا الصدد إخفاقات سابقة مني بها «فرسان المتوسط»، وكان لسوء التخطيط وتأخر الاستعداد الكفل الأكبر منها، على غرار التصفيات المونديالية السابقة، «والتي لن تتكرر في سهولتها.
ويؤكد «هشام حقية» أن مشكلة المنتخبات الوطنية إدارية بحثة، تتعلق بسوء التخطيط وإهدار الإمكانات، وهي «جزء من منظومة متهالكة أثبت في أكثر من مناسبة أن توقع النجاح معها ضرب من الاستحالة».
آمال متعثرة
ويرى الإعلامي «امحمد إبراهيم» أن التصفيات القادمة لن تخالف سابقاتها في اجتراح الفشل «إلا بحدوث معجزة غير متوقعة».
وينطلق «إبراهيم» في ذلك مما يعده شواهد سابقة «فمشروع سيسيه لتطوير المنتخبات الليبية والذي اختار (كان 2027) منطلقاً ذهب أدراج الرياح، ثم اختار اتحاد كرة القدم أن يأتي بمساعد سيسيه (دابو) ليكون على رأس الجهاز الفني للمنتخب، وهذا قرار أستغربه من الجانبين .. فمن ناحية المنتخب لا ينفع المضي قدماً في مشروع قصم ظهره ومن جانب «دابو» فلا يبدو أن أسباب استقالة «سيسيه» والمشاكل المالية المكتنفة التي واجهته بخافية عن الأول.
ويضيف امحمد إبراهيم» أن أي آمال تُبنى على الاتحاد الحالي لكرة القدم فيما يتعلق بتطوير المنتخبات، لن تتجاوز حدود الأحلام، عطفاً على واقع يكذب ذلك، ومجلس إدارة يكرس المحاصصة ويمسك بخيوط التنظيم كاملة في يده.
الإعلامي إدريس أبو القاسم
وبينما يأبى الإعلامي «إدريس أبو القاسم» أن يطفيء جذوة الأمل في داخله ويظل يمني النفس بقدرة «فرسان المتوسط» على تخطي العقبات والوصول مرة رابعة إلى النهائيات القارية، يؤكد أن تحقيق ذلك ليس من السهولة بمكان.
يعدد في هذا الصدد جملة من كؤودات العوائق، منها وجود المنتخب الأوغندي المضيف في المجموعة ذاتها، الأمر الذي يحصر التأهل في منتخب وحيد بين ثلاثي «ليبيا وتونس وبوتسوانا».
ثم يضيف : حتى مع التراجع الكبير للمنتخب التونسي ومستواه المتواضع في المونديال يظل يتفوق على منتخبنا نظرياً، وفقاً لحسابات الخبرة والاستمرارية والتاريخ القريب.
ويشير هنا إلى أن مواجهة الواقع بكل صعوباته أفضل أن التشبث بآمال لا تمتلك جذوراً في الأرض وسرعان ما تتهاوى متى أطلقت صافرة المباريات، مشدداً على أن نثر الوعود «التخديرية»، التي دأب اتحاد «المغربي» على إطلاقها ثم التحجج بضعف الإمكانات كلما ضاقت عليه دائرة الإخفاقات والفشل، يمثل السياسة الرسمية لهذا الاتحاد.
ويختتم «أبوالقاسم» حديثه بالقول إن التأهل إن حدث فسيكون نتاج تألق «مارفللي» للاعبين ودونما تخطيط، جرياً على مرات قليلة سابقة حمل فيها اللاعبون لوحدهم مسؤولية تحقيق إنجازات تمثل نجوم قليلة لامعة في سماء كرة القدم الليبية المحلولكة.

سبات عميق
بين الـ21 من سبتمبر والـ6 من أكتوبر القادمين، ستجرى الجولتان الأوليان من التصفيات المؤهلة لـ»كان 2027»، وخلال فترة لا تتجاوز أواخر مارس 2027 ستنقضي كامل التصفيات .. ما يعني أنها ستكون مكثفة والخسارة فيها «بحسابها»
لكن اتحاد كرة القدم لا يلقي بالاً لهذه الروزنامة ويظل يمضي في خطواته البطيئة المتعلقة باستعدادات المنتخب .. فالمدرب يكشف عن تعيينه في وسائل الإعلام فقط، وحتى اللحظة لم يعقد له مؤتمر صحفي يكشف فيه عن خططه .. أما اللاعبون المحترفون فما تزال الاستعانة بهم في طي الغيب، بينما ستنتظر المعسكرات التحضيرية – كالعادة – إلى حين اقتراب انطلاق التصفيات.. ومثلما فشل منتخبنا في الظهور بـ»الكان» الوحيد المستضاف في دولتين – سنة 2000 – يبدو أنه قريب من تحقيق ذات الإخفاق في النسخة القادمة التي تشترك 3 بلدان في تنظيمها – للمرة الأولى في تاريخ المسابقة.

